السيد محمد الصدر

81

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وأمّا إذا اختصّ السياق بالنبي ( ص ) فالعطاء يمكن أن ينقسم إلى نفس هذه الأنحاء ، إلّا أنَّنا نجلّ النبي ( ص ) عن الرضا عن نفسه . وإنَّما يرضى عن ربّه أو عن عطاء ربّه . وكلاهما محصّله العرفي واحدٌ . ومنه زوال البلاء الدنيوي عنه ، ولذا قال ( ص ) : ( ما أُوذي نبيٌ مثل ما أُوذيت ) « 1 » . ثُمَّ يبدأ سياق ذكر نعم الله الرئيسية على النبي ( ص ) أو على أيّ فردٍ ؛ وذلك لنفي استبعاد النعمة في المستقبل ما دامت وجدت في الماضي ، وعدم استبعاد النعم العظيمة في المستقبل ؛ لأنَّها وجدت عظيمةً في الماضي . إذن فهي ليست نعمةً في الجملة في كلا الزمانين ، أي : ليست مطلق النعمة ، بل نعمةٌ مطلقةٌ . * * * * قوله تعالى : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًاّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى : قوله : ( ألم ) استفهام عن النفي ، وهذا واضحٌ ، ويُراد به أخذ الإقرار من المخاطب بذلك . وهو أوضح بتأكيد الحصول وصدق السياق من مجرّد الإثبات . وبه نجيب عن السؤال : لماذا لم يصبح إثباتاً ؟ ومن جهة أُخرى فإنَّ الصفات الثلاثة كلّها داخلةٌ على استفهامٍ واحدٍ بالتعاطف ، وهمزة الاستفهام واحدةٌ . نعم ، مع تقدير تكرار العامل بالعطف ، تصبح استفهامات متعدّدةً ، إلّا أنَّ هذا وإن صحّ فإنَّه يلزم منه التبعيض في المنهج ، مع أنَّ المراد الإشارة إلى مجموعها . وهذا ممكنٌ في كلّ متعاطفين . فلو

--> ( 1 ) المناقب 247 : 2 ، كشف الغمّة 537 : 2 ، وبحار الأنوار 55 : 39 .